تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
فحصل من كلامه أن مراده - والله اعلم بمراده - أن المكلف بمعرفة الرب عبد ، وذلك العبد جاهل عن معرفة الرب بنفسه ، لا أنه جاهل بمعرفة الرب يعني بتعريف الرب له - وهو العلم الذي أوجده الرب للعبد بأن يعرفه به - فأحياه من موت جهله بحياة علمه ، فكلفه بعبادته فقبل التكليف ، فإذن المكلف عبد لا رب . وإلى مقامات الفناء الثلاثة أشار القائل بقوله :
يا ربة العود خذي في الغناء * وحركي من صوته ما ونا فإن مسود قميص الدجى * لوّنه الصبح بما لوّنا قد تاب أقوام كثير وما * تاب من التوبة إلا أنا
وهو كقول الآخر :
تاب من الذنب أناس وما * تاب من التوبة إلا أنا
وآية من هذا مقامه من كتاب الله عز وجل قوله تعالى :
وَتُوبُوا
اى جميعا
أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
« 1 » ، ومن جملة المؤمنين التائبون ، وقد أمرهم بأن يتوبوا ، فتوبتهم إذا عن التوبة ، وهي الفناء عن الفناء ، فلما فنوا عن الفناء ، وبقوا بربهم بعد الفناء لديه ، ردّوا إلى الخلق ليهدوهم إليه ، فبهم رد الشوارد ، وتقريب الأباعد ، المقتدى بهم في هذا الطريق ، والمعول عليهم في علم هذا الفريق ، المكنى عنه بعلم التحقيق . وأما العجم فهم الذين أعجموا عن إبانة المعالم للسالك ، وبقي كل منهم في سحقه ومحقه هالك :
هامش
( 1 ) - سورة النور ( 24 ) : الآية 31 .