تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
والحروف العاليات هي الأعيان ، والأعيان هي ذوات الأناسي ، وذوات الأناسي هي حقائقهم ، وحقائقهم فرع حقيقة الرسول ، فمن حيث الأعيان المعلومة للعلم [ للعالم ] كان للخلق مرتبة الكمال بحقها لا بها ، ومن حيث مراتبهم جعل لهم النقص بأنفسهم لا بربهم ، وهو - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - جامع لما انفرد به الحق ولما انفرد به الخلق ، فهو برزخ البرازخ . فلذا قال - قدس سره - : وأستمد من غيب غيب الجمع ( 1 ) أي اطلب ميراثا محمديا من حيث باطنه - عليه الصلاة والسلام - ، لأن العلم الذي أنا بصدد إبرازه في هذا الكتاب هو من العلوم الباطنة ، فيكون استمدادها باطنا في ظهر شهادة ، لأنه لا يبرز من ذلك الغيب شيء إلا كان شهاديا ، لكنه بالنسبة إلى غيره باق في بطونه ، وسيأتي ذكر النقطة في بابها إن شاء الله تعالى ، والله أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

[ محمد - ص - سيد العرب والعجم ]

ثم قال رضي الله عنه : محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - سيد العرب - أي المعروفة من صفاته - والعجم . ( 2 ) يعني أستمد من الجناب الأعظم ، غيب غيب الجمع الأبهم ، نقطة عين الحرف المعجم ، - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - سيد العرب ، وهم الذين أعربوا عن حقائق التوحيد ، أي أبانوا معالم الهدى عن مسالك الردى ، وهؤلاء هم المسحوقون الممحوقون ، فبالسحق حصل لهم الفناء ، وبالمحق حصل لهم الفناء عن الفناء ، فالفناء عن العبد بربه ، وفناء الفناء عن ربه ، ليشهد سرّ ربه ، وذلك هو سرّ الربوبية المعبّر عنه بقول سهل بن عبد الله - قدس سره - : « إن للربوبية سرا لو ظهر لبطلت الربوبية » . ومعنى هذا الكلام : أنك إذا قلت رب فالرب يقتضي مربوبا ، والمربوب عرف ربه معرفة مجازية ، لأن الرب باطنه ، ولم يشهد ما في باطنه بل هو مع ما ظهر منه ، فاحتجب
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 192 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي