عبق الأكوان سرّه وجهره ، بالنسبة إلى ما هو مبهم على الخلق أمره أضعاف أضعاف ما ظهر به وشاع في العالم ذكره .
وذلك لكون الكمال البطوني أكمل من الكمال الظهوري ، فبقدر كمال البطون أعطي كمالا بطونيا ، وبقدر كمال الظهور أعطي كمالا ظهوريا ، فلبارقة هذا الكلام عبّر بقوله عليه الصلاة والسلام : « إني لست كأحدكم » الحديث .
[ نقطة عين الحرف المعجم ]
وقوله : نقطة عين الحرف المعجم ( 1 ) فخص المعجم دون المهمل مع أنه عين كل منهما لنكتة ، وهي أن المهمل إذا برز من يد الكاتب لا يبرز إلا كاملا ، لعدم احتياجه إلى علامة ، لأن إهماله علامة ، فعدم العلامة بين أهل العلامة علامة ، والمعجم إذا برز من يد الكاتب يبرز ناقصا ، ولا يكمل إلا بنفخ روحه فيه ، وهي علامته المعبر عنها بالنقطة .
وفي كون الحروف منقسمة بين كامل وناقص إشارة ، وتلك الإشارة هي أن الوجود منقسم قسمين :
وجود حقي كمالي .
ووجود خلقي نقصي .
وهو - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - حقيقة الحق والخلق .
والخلق هي الحروف العاليات في قول الإمام الأكبر لمّا قال :
كنا حروفا عاليات لم نقل * متنقلات في ذرى أعلى القلل « 1 »
هامش
( 1 ) - الأشعار منسوبة إلى الشيخ الأكبر ابن عربي ولها شروح وباقيها :أنا أنت فيه ونحن أنت وأنت هو * والكل في هو هو فسل عمن وصل- المحقق .