تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
ويكون ذلك الحمد اللائق به - تعالى - من خلف سرادق غيبه الأنهى ( 1 ) أي من خلف حجب الأكوان ، وهي المشار إليها في الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام : « إن لله سبعين ألف حجاب من نور - وفي رواية من نار ، وفي رواية حجابة النور - لو كشفه لاحترقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه » . فقوله : « إن لله سبعين ألف حجاب من نور » ليس المراد به الحصر ، بل مرتبة السبعة والسبعين في لغة العرب توضع لتضعيف الأعداد ، والحجب النورانية هنا كناية عن الأسماء والصفات ، والنارية كناية عن المخلوقات ، فاحتجب عن الحقائق الخلقية بالحقائق الإلهية . ولهذا معنى آخر أعلى من الأول ، وهو أنك قد علمت مما مضى بأن الذات الواجب الوجود ليس لها بأيدينا اسم ولا صفة ، لأن الصفة للتخصيص ، والاسم للعلمية عن النكرة ، وهي ليس واقع عليها لا تخصيص ولا علمية ، لأن التخصيص فيها ، فهو غير مخصص لها ، إذا التخصيص مرتبة من المراتب ، وإن شئت قلت حضرة من الحضرات ، وهي شاملة لكل مرتبة وحضرة ، لأنها - كما مر - حضرة الحضرات وجمعها وفرقها ، فإذا احتجبت عن أسمائها بكنهها ، واحتجبت عن مخلوقاتها بما احتجبت عنها ، وهي الأسماء والصفات . والسبحات كناية عن الأشعة ، والوجه كناية عن الذات ، [ و ] الحجاب والاحتجاب المنزه عنهما الواقعان في الحديث من النور والنار لمّا كانا في الغالب يمنعان من التعرف إليهما وإنما يرى منهما شعاعهما الصغير اسمهما لا عينهما ، فافهم سرّ ما أراد من قوله : خلف سرادق غيبه الأنهى جمع سرادقة وهي الحجاب . يعني يكون حمدي لله - تعالى - من حيث حمده نفسه ، يعني يكون حمدي لله حمده الذي حمد به نفسه - الذي لم يشهد ذلك الحمد لسواه - فهو الحامد من حيثي ، والمحمود من حيثه .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 188 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي