تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
الحقيقة المحمدية ، فمحمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم هو الجامع لما اشتملته الألوهية ، وهي صفة الاسم الله ، وليس وراء الاسم الله مرمى لرام ، إذ ليس بعده إلا الظلمة المحضة ، وهو نور تلك الظلمة كما مرّ بيانه .

[ لألوهيته الحيطة بأحديته ، ولأحديته السلطنة . . . . . ]

وقوله : لألوهيته الحيطة بأحديته ، ولأحديته السلطنة على واحديته في ترتيباته . ( 1 ) اعلم أن الألوهية كما مرّ معك من كونها أعم مراتب الذات ، واسما لمرتبة جميع المراتب ، والمعطية لكل مرتبة حقها ، فهي التي أعطت للأحدية حكمها ، وحكمها السلطنة على واحديتها ، لأن الأحدية ذات محض ، والواحدية منشأ الكثرة وحضرة الجمع والوجود من حيث الترتيب الإلهي ، فإن الأحدية أخص مراتب الذات للذات ، والألوهية أعم مراتب الذات للذات ، والأخص وجه في الأعم . فمن ثم عبّر - قدس سره - بأن الألوهية التي هي أعم مراتب الذات للذات لها الحيطة - يعني الشمول - على الأحدية التي هي أخص مراتب الذات للذات . ومن خصوصيات الأحدية سلطنتها على الواحدية ، فالواحدية من حيث أنها اسم لمرتبة الجمع - وهي الأسماء والصفات الظاهرة فيها بحكم الوحدة - والوجود - وهو الذات المندمجة فيها الأسماء والصفات - ، وهذا الوجود هو الأحدية ، وهذه الأحدية هي ذلك الوجود ، فكانت لها السلطنة على الواحدية من حيث ظهور الذات في الأسماء والصفات ، وذلك الظهور هو [ الواحدية ] المعبّر عنها بحضرة الجمع والوجود :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
« 1 » وهو يهدي من يشاء ، كيف يشاء ، على أي حال شاء إلى ذلك الشهود .
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .