ولهذا عبّر بقوله : - قدس سره - من غيبه ( 1 ) ، يعني تعرف الحق إلى كل موجود وجد لا يكون إلا بحسب المرتبة التي أبرزه أي ألحق فيها أي في المرتبة من غيبه ، وهو الكنز المخفي الذي ظهر من غيب الأحدية ، فغيب الأحدية هو الحقيقة المحمدية - صلى الله عليه وآله وأصحابه وسلم - التي هي حقيقة النشأة الآدمية .
فتأخر آدم - عليه الصلاة والسلام - في الوجود الظاهر لكون أصله هو المقدم الظاهر ، فحاز الأولية بأصله ، وشرف الآخرة بفرعه .
فمحمد أصل آدم من حيث الباطن ، وآدم أصل محمد من حيث الظاهر ، فآدم فرع محمد ، ومحمد فرع آدم ، وذلك الأصل هو عين الفرع ، وهذا الفرع هو عين الأصل ، ولم يكن ذلك لغيره - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - ، وذلك لتعلم أنه هو الظاهر والباطن ، كما صرح بذلك في الحديث بقوله : « نحن الآخرون الأولون » .
فهو في كل ذرة من ذرات الوجود ، وهو الجمال المشهود البارز في تلك المراتب بحكمة الملك المعبود .
ومن ثمّ :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
« 1 » ، لوسع قابليته المعبر عنها بحقيقة محمديته .
ومحمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - حق من حيث باطنه ، عبد من حيث ظاهره .
والحق في جميع مخلوقاته من غير حلول باطن من حيث ظهور الخلق ، ظاهر من حيث بطون الخلق .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 31 .