تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤

[ وما عرفه إلا نفسه ]

فلذا قال - قدس سره - : وما عرفه إلا نفسه ( 1 ) لأن قيام الموجودات بموجدها - وهو الله تعالى - تعرف كل مخلوق خالقه بذلك الوجه الإلهي الذي قام به ناسوت الخلقية ، فإذا ما عرف الله إلا الله . ورتب الحق في قوله : فرتبه من الترتيب ، وهو جعل الشيء مرتبا شيئا فشيئا - ذلك الجمال الإلهي في جميع مكنوناته - بنون بعد الكاف - . والمراد بالجمال الرحمة ، فإن الحق - سبحانه وتعالى - إنما أوجد الخلق بالرحمة ، والرحمة في ذوات المرحومين رحمة غير مشهودة ، وهي اللطف الخفي الذي خفي إدراكه عن غير الله تعالى . وترتيب الحق إياه بحسب ظهوره في المراتب المعبر عنها بمراتب الوجود . وتلك المراتب : منها ما يعبر عنه بالتنزلات الإلهية الحقية . ومنها ما يعبر عنه بالتنزلات الإلهية الخلقية . فأول التنزلات الإلهية الحقية التجلي الأول المعبر عنه بالأحدية . والأحدية هي الذات الساذج ، لكن الأحدية بمقتضى التعالي . وتلك صرافة الذات لا تقتضي تعال ولا تدان . تعالى الله أن يتعالى عن تدان ، أو يتدانى عن تعال فافهم . وآخر التنزلات الإلهية الحقية الأسماء الفعلية ، وما بعدها إلا عالم الإمكان ، وهو برزخ بين التنزلات الإلهية الحقية والتنزلات الإلهية الخلقية . فأول التنزلات الإلهية الخلقية العقل الأول ، وآخرها الإنسان ، فبه افتتح الحق الوجود ، وبه اختتمه ، وسيأتي تفصيل المراتب - إن شاء الله تعالى - عند ذكرها .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 184 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي