[ وما عرفه إلا نفسه ]
فلذا قال - قدس سره - : وما عرفه إلا نفسه ( 1 ) لأن قيام الموجودات بموجدها - وهو الله تعالى - تعرف كل مخلوق خالقه بذلك الوجه الإلهي الذي قام به ناسوت الخلقية ، فإذا ما عرف الله إلا الله .
ورتب الحق في قوله : فرتبه من الترتيب ، وهو جعل الشيء مرتبا شيئا فشيئا - ذلك الجمال الإلهي في جميع مكنوناته - بنون بعد الكاف - .
والمراد بالجمال الرحمة ، فإن الحق - سبحانه وتعالى - إنما أوجد الخلق بالرحمة ، والرحمة في ذوات المرحومين رحمة غير مشهودة ، وهي اللطف الخفي الذي خفي إدراكه عن غير الله تعالى .
وترتيب الحق إياه بحسب ظهوره في المراتب المعبر عنها بمراتب الوجود .
وتلك المراتب : منها ما يعبر عنه بالتنزلات الإلهية الحقية .
ومنها ما يعبر عنه بالتنزلات الإلهية الخلقية .
فأول التنزلات الإلهية الحقية التجلي الأول المعبر عنه بالأحدية .
والأحدية هي الذات الساذج ، لكن الأحدية بمقتضى التعالي .
وتلك صرافة الذات لا تقتضي تعال ولا تدان .
تعالى الله أن يتعالى عن تدان ، أو يتدانى عن تعال فافهم .
وآخر التنزلات الإلهية الحقية الأسماء الفعلية ، وما بعدها إلا عالم الإمكان ، وهو برزخ بين التنزلات الإلهية الحقية والتنزلات الإلهية الخلقية .
فأول التنزلات الإلهية الخلقية العقل الأول ، وآخرها الإنسان ، فبه افتتح الحق الوجود ، وبه اختتمه ، وسيأتي تفصيل المراتب - إن شاء الله تعالى - عند ذكرها .