تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨

[ جعل لاسم الخلق محلّا مّن ذاته لا تتعدّاه لذاته ولا يتعدّاه ]

ثم قال رضي الله عنه : جعل لاسم الخلق محلّا مّن ذاته لا تتعدّاه لذاته ولا يتعدّاه ، ورسم لاسم الحقّ حكما من ذاته لا يفيدك سواه ، وحكم لألوهيّته جمعها فلم يك مرمى لّعزّة وّراء الله ، لألوهيّته الحيطة بأحديّته ، ولأحديّته السّلطنة على الوهيّته في ترتيباته . ( 1 ) اعلم أن الحقّ - سبحانه - ليس له محل سوى علمه ، وبواسطة علمه علمته مخلوقاته ، ثم تفاوت على العالمين بحسب مراتبهم عنده - تعالى - ووسع قوابلهم وتزكيتها وتطهيرها من شوب الأكدار ولوث الأغيار . فأفضل علم وأزكاها وأفخره وأنماه هو علم التوحيد المخصوص بالأمة المحمدية ، وقولي : المخصوص بالأمة المحمدية ، لأنهم وحّدوا الحق - سبحانه وتعالى - على الإطلاق ، ولم يقيّدوه بمظهر دون مظهر ، بخلاف غيرهم من الأمم ، لأنّ منهم : من جعله ثالث ثلاثة . ومنهم من جعل معه شريكا . ومنهم من قال بالصاحبة والولد . وعلى الحقيقة لم يقم بالتوحيد الصرف سوى الأمة المحمدية ، وقد جمع الله لهم ذلك التوحيد في آية من كتابه العزيز وهي قوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
نزّه