مقامات التوحيد ، فالموحد لله في الأفعال هو الفاني عن الأفعال يعني عن شهود الأفعال لغير الله تعالى - عند قوله رضي الله عنه : مركز كنه الحقائق والتوحيد بيانا شافيا كما يشاء ،
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 1 » .
ثم اعلم أن غاية علم العلماء بالله أن يعلموا أن الله واحد لا شريك له ، فرد لا ضد له ، إلى آخر ما تعرف به إلينا من أسمائه وصفاته الدالة عليه به ، فإذا لم يدركوا من المعلوم إلا العلم ، وعلمهم قائم بعلمه ، ولا يلزم من إدراك العلم إدراك المعلوم ، فلهذا قال المصنف - قدس سره - فجعل ( 1 ) أي الحق لاسم الخلق ( 2 ) أي للحقيقة المسماة بالخلقية محلا من ذاته ( 3 ) وهو علمه لتعلمه به ، فما علمته إذا إلا به ، فإذا كان علم العلماء بالله ما فهمت فما بالك بمن عداهم فمن باب أولى .
[ ورسم لاسم الحق حكما ]
وقوله : ورسم لاسم الحق حكما ( 4 ) ، أي معنى من ذاته - تعالى - لا يفيدك سواه ( 5 ) أي سوى ذلك المعنى كما للخلق معرفة بواسطة علمه لا تتعداه ، أي الخلق كذلك أيضا جعل لاسم الحق - وهو الخلق المخلوق به المعبر عنه في الاصطلاح بالإنسان الكامل الذي هو الحقيقة المحمدية البارزة من كنز غيب الأحدية - لا يفيدك في معرفة الله - تعالى - سواه أي سوى محمد - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - في إتباعك إيّاه بما جاء به من جميع الكمالات .
ولله درّ من قال :
فأنت باب الله أي امرئ * أتاه من غيرك لا يدخل
[ وحكم للألوهية جمعها فلم يك مرمى لعزة وراء الله ]
قوله : وحكم للألوهية جمعها فلم يك مرمى لعزة وراء الله ( 6 ) ، أي وحكم للألوهية بالشمول لما اختصّ بالحق المخلوق به ، والألوهية هي المتجلى بها على
هامش
( 1 ) - سورة الحديد ( 57 ) : الآية 21 ، وسورة الجمعة ( 62 ) : الآية 4 .