وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
« 1 » شبّه ، ف
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
تنزيه ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
تشبيه .
والتوحيد هو أن تشهد : تشبيه الحق عين تنزيهه وتنزيهه عين تشبيهه .
هذا على أن الكاف في
كَمِثْلِهِ
زائدة ، وإذا كانت على بابها فيكون ف
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
تشبيه [ تشبيها ] ،
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
تنزيه [ تنزيها ] ، لأنه يسمع لا بسمع ، ويبصر لا ببصر ، على أنه يسمع بسمع ، ويبصر ببصر ، لكن بصره عين سمعه ، وسمعه عين بصره ، لأنه بذاته يسمع ، وبذاته يبصر ، فيسمع بما به يبصر وهي ذاته ، ويبصر بما به يسمع وهو ذاته ، وذاته هي المنزهة فافهم .
ثم هم في ذلك التوحيد متفاوتون :
فمنهم : من وحده في أفعاله .
ومنهم : من وحده في أسمائه .
ومنهم : من وحده في ذاته وهو أعلى مقامات التوحيد ، وأهله هم المشار إليهم في الحديث بقوله عليه الصلاة والسلام : « علماء أمتي كأنبياء بني إسرائيل » ، وهم العلماء بالله تعالى .
وسنبين إن شاء الله تعالى بأن هذه المراتب الثلاثة في توحيد الأفعال ، والأسماء ، والصفات ، وأسماء الذات - ويعبر عنها تارة بعبارة التوحيد ، وتارة بعبارة الفناء ، ولا فرق بين التوحيد والفناء إلا من حيث اللفظ لا من حيث المعنى ، فإذا عبر عن مقامات التوحيد فهي عبارة عن مقامات الفناء ، وإذا عبر عن مقامات الفناء فهي عبارة عن
هامش
( 1 ) - سورة الشورى ( 42 ) : الآية 11 .