تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢

[ تعرّف إلى كلّ موجود بحسب المرتبة الّتي أبرزه فيها من غيبه ]

ثم قال رضي الله عنه : تعرّف إلى كلّ موجود بحسب المرتبة الّتي أبرزه فيها من غيبه ، وما عرّفه إلّا نفسه في جماله ، ورتّبه في جميع مكنوناته . ( 1 ) اعلم أن التعرف الإلهي واقع لكل موجود ، لأن الوجود الذي للموجودات هو لله - سبحانه وتعالى - بطريق الأصالة وللمخلوق بطريق التبعية . ومن ذلك الوجود الحقي المعبر عنه - من باب المجاز - بالوجود الخلقي عرف الحق سبحانه وتعالى . ثم ذلك الوجود يكون له التعرف الإلهي حسب رتبة ذلك الموجود عند الله تعالى . ولا أفضل من رتبة الإنسان بدليل :
وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ
« 1 » فمن ثمّ كان مرآة للحق - تعالى - ، وذاك لكمال خلقته ، لأنه خلقه على الصورة ، وكان تأخر آدم - عليه السلام - في آخر مراتب الوجود ، ليكمل له الشهود بأخذه ما له من جميع المراتب الوجودية المتقدمة عليه في الظاهر عناية من الله - تعالى - ليكون أكمل موجوداته ، فإنه المتقدم من حيث أصله المعبر عنه بالعقل الأول ، وبالقلم الأعلى ، وبالروح المحمدية ، وبحقيقة : « روح نبيك يا جابر » .
هامش
( 1 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 70 .