17 - منظر وإن من شيء إلا عندنا خزائنه :
« وقد وضعنا لمعرفة هذه الرّموز الّتي في الإنسان الكامل كتابا سمّيناه قطب العجائب وفلك الغرائب ، وبسطنا القول في ذلك ممّا أذن لنا وأعلمنا ، واعلم أنّه لم يضع ذلك العلم أحد في كتاب قبلنا ، فالحمد للّه على أن جعلني أوّل واضع لذلك العلم الإلهيّ في عالم الشّهادة ليستدلّ من ذلك الكتاب في هذا الفنّ من أيّده اللّه تعالى بروح منه وجعله من عباده المقرّبين ، وقد تحقّقت بهذا المشهد في سنة ثلاثة وثمانين وسبعمأة » .
و
قال في كتاب نسيم السحر :
18 - « أمّا بعد فإنّ هذه رسالة سمّاها لسان القدر بكتاب « نسيم السّحر »
، عرج بالرّوض ثمّ غبر ، فهبّ عليه من المسك أثر ، وحكى شذاه بعض صفات خير البشر .
وهذا الكتاب هو الجزء الثّاني عشر من كتاب « النّاموس الأعظم والقاموس الأقدم في معرفة قدر النّبيّ - صلّى اللّه عليه « وآله » وسلّم - » ، قد جمعته على اثني عشر فصلا ، كلّها مواعظ منظومة ، بمعاني الحقائق موسومة ، شاملة لكلّ طور في الحقيقة ، جامعة لكلّ سرّ من أسرار الطّريقة ، منبّهة على كلّ معنى ودقيقة ، منوّهة ببعض ما ورد من أوصاف خير البرية صلّى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه سادات كلّ رقيقة ، إلّا أنّي جعلت كلّ فصل من هذه الفصول الإثنى عشر مبيّنا على خلق من أخلاقه الشّريفة العظيمة المنيفة أعاد اللّه علينا من بركاته ، وأفاض على قلوبنا من نفحاتها » .
وقال في مراتب الوجود :
19 - المقدمة :
« ولقد بلغني عن شيخي الشّيخ إسماعيل الجبرتي - رضي اللّه عنه - أنه قال يوما لبعض إخواني من تلامذته : عليك بكتب الشّيخ محيي الدّين بن العربي .
فقال له التّلميذ : يا سيّدي إن رأيت أصبر حتّى يفتح اللّه عليّ به من حيث الفيض ؟
فقال له الشّيخ : إنّ الّذي تريد أن تصبر له هو عين ما ذكره الشّيخ لك في هذه الكتب » .
20 - المقدمة :
« ولقد رأيت في زماننا هذا طائفة كثيرة من كلّ جنس من أجناس العرب والفرس والهند والتّرك وغير ذلك من الأجناس كلّهم بلغوا بمطالعة كتب الحقيقة مبالغ الرّجال ، ونالوا منها مقاصد الآمال ، فمن أضاف بعد ذلك إلى علمه وفضله سلوكا واجتهادا صار من الكمّل ، ومن وقف بعد علمه كان من العارفين » .