شأن الفيلسوف أو المتكلم أو الفقيه أو أي عالم آخر ، وإنما هي حصيلة التجليات الإلهية التي حصلت له وأذن في بثّ بعضها ، فبثها من خلال التصنيف والتأليف ، كما أنه يؤكد مرارا على أن كثيرا من المطالب التي أذن له بثها من خلال التأليف لم يؤذن لأحد بثها لأحد من قبله ، وقد جمعنا هذه المشاهدات ورتبناها وفقا للكتاب الذي تذكر فيه تلك المشاهدات ، وبالطبع ليس إحصائنا تاما ، لأن بعض مصنفاته لم تصل إلينا أو لم نتأكد من نسبتها إلى الشيخ الجيلي .
قال في المناظر الإلهية :
1 - منظر التلوين :
« وقد أخذت هذه اللّذة فقيرا عن محسوساته حتّى غاب عن الكون وما فيه ، فلمّا رجع إلى نفسه وجده قذرة لما سرت فيه اللّذة الرّوحانيّة ، فعمّت الرّوح والقلب ، ثمّ أفاضت على بشرة جسده فأعطاه الجسد حكم بشريّته » .
2 - منظر المكالمة :
« وفي هذا المشهد غيّبت عنّي ، فسمعت بكلّيتي لكنّ باللّه ، وأنا يومئذ مبتدئ في سلوك طريق القوم سمعت : يا فلان أنت محبوبنا - وكلّ أحببنا وطلبنا - ولكنّ نحن أحببناك وطلبناك ، فبعد أن رجعت إلى محسوستي أخذني هيمان لشدّة ما بقي عندي من أثر تلك اللّذة ، فقعدت عن الطّعام والشّراب ما شاء اللّه ، وكنت أحيانا إذا طرأ ذلك عليّ يحصل عندي بعد رجوعي إلى الحسّ مثل ما كان يحصل عليّ في مغيبي ، وكنت أظنّه من جنسه ، فلمّا كشف الغطاء تحقّقنا أنّ الحاصل عندنا بعد الرّجوع إلى الإحساس إنّما هو من مخاطبات الرّوحانيّين العلويّين كان يشتبه عليّ لعدم التّمييز ، فالحذر الحذر من الوقوع في مثل هذه النّسبة والبقاء عليه » .
3 - منظر الوحدة :
« وقد وجدناه ذوقا ، وعيانا ، وحقّا ، وحقيقة
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
« 1 » .
4 - منظر خلع العذار :
« وفي هذا المشهد قبض الحلّاج - رضي اللّه عنه - اجتمعت به في غير هذا المنظر ، وسألته عن سبب التّحدّي ، فأخذ بيدي وانصرفنا إلى هذا المنظر ، فلمّا ولجناه أقام فيه [ ط : به ] للتّحدّي ، ورفعني اللّه عن هذا المنظر إلى فقر العبوديّة ، فوقفت دون الحجاب » .
هامش
( 1 ) - سورة الكهف ( 18 ) : الآية 29 ، ( م ق ط ) .