تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 20

مساهمون:

ص٢٠

26 - المقدمة : « وكنت قد أسست الكتاب على الكشف الصريح

، وأيدت مسائله بالخبر الصحيح ، وسميته : بالإنسان الكامل ، في معرفة الأواخر والأوائل لكني بعد أن شرعت في التأليف ، وأخذت في البيان والتعريف ، خطر في الخاطر أن أترك هذا الأمر الخاطر إجلالا لمسائل التحقيق ، وإقلالا لما أوتيت من التدقيق ، فجمعت همتي على تفريقه ، وشرعت في تشتيته وتمزيقه ، حتى دثرته فاندثر وفرقته شذر مذر ، فأفل شمسه وغاب ، واندسل على وجه جماله برقع الحجاب ، وتركته نسيا منسيا ، واتخذته شيئا فريا ، فصار خبرا بعد أن كان أثرا مسطورا ، وتلوت
هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً
« 1 » وأنشد لسان الحال بلطيف المقال :
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
فأمرني الحق الآن بإبرازه بين تصريحه وإلغازه ، ووعدني بعموم الانتفاع ، فقلت طوعا للأمر المطاع ، وابتدأت في تأليفه ، متكلا على الحق في تعريفه ، فها أنا ذا أركع من دنه القديم بكأس الاسم العليم ، في قوابل أهل الإيمان والتسليم ، خمرة مرضعة من الحي الكريم ، مسكرة الموجود والعديم :

27 - الباب الرابع عشر في تجليات الصفات :

« والناس في تجليات الصفات على قدر قوابلهم ، وبحسب وفور العلم وقوة العزم . فمنهم من تجلى الحقّ له بالصفة الحياتية ، فكان هذا العبد حياة العالم بأجمعه ، يرى سريان حياته في الموجودات جميعها جسمها وروحها ، ويشهد المعاني صورا لها منه حياة قائمة بها ، فما ثمّ معنى كالأقوال والأعمال ، وما ثمّ صورة لطيفة كانت كالأرواح ، أو كثيفة كانت كالأجسام ، إلا كان هذا العبد حياتها يشهد كيفية امتدادها منه ، ويعلم ذلك من نفسه من غير واسطة ، بل ذوقا إلهيا كشفيا غيبيا عينيا ، وكنت في هذا التجلي مدّة من الزمان ، أشهد حياة الموجودات فيّ ، وأنظر القدر الّذي لكلّ موجود في حياتي ، كلّ على ما اقتضاه ذاته ، وأنا في ذلك واحد الحياة غير منقسم بالذات ، إلى أن نقلتني يد العناية عن هذا التجلي إلى غيره ولا غير » .

28 - الباب الرابع عشر في تجليات الصفات :

« ومنهم من تجلى اللّه عليه بصفة السمع ، فسمع نطق الجمادات والنباتات والحيوانات ، وكلام الملائكة واختلاف اللغات ، وكان
هامش
( 1 ) - سورة الإنسان ( 76 ) : الآية 1 ، ( م ق ط ) .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 20 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي