تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
فحق التقوى هو حق المعرفة بالله تعالى ، وهو ممكن بدليل قوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 1 » والاستطاعة الإنسانية تقوى لذلك . وعلمنا أن المراد بالتقوى من باب العبادة وهي المعرفة بدليل قوله تعالى :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 2 » ، وأطبق العلماء بالله على معناه ليعرفون ، فلمّا تفسرت العبادة بالمعرفة علمنا أنها المراد بالتقوى ، وليس التقوى إلا عين العبادة ، وليست العبادة إلا عين المعرفة ، فأنفس العباد مفطورة على معرفة الله تعالى . وإلى ذلك أشار بقوله عليه الصلاة والسلام : « كل مولود يولد فعلى الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه » ، يعني أن الكل على الفطرة الأصلية ، التي هي عبارة عن حقيقة التوحيد المأخوذ عليهم فيه العهد ، حيث قال الله تعالى لهم :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 3 » فهم مولودون على تلك الفطرة :
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
« 4 » ، فهم على ذلك في كل حال ، والتهود والتنصر يرجعان إلى طريق المعرفة المختصة بهم من حيث ما أتت الرسل به فافهم . فإذا ما في الوجود جاهل به أبدا - سواء كان كافرا ، أو مؤمنا - فما ثمّ إلا عارف وأعرف منه .
هامش
( 1 ) - سورة التغابن ( 64 ) : الآية 16 . ( 2 ) - سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 56 . ( 3 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 172 . ( 4 ) - سورة الروم ( 30 ) : الآية 30 .