[ مجهول في حقيقة غيب : « كنت كنزا لم اعرف » . . . . . ]
ثم قال رضي الله عنه : مجهول في حقيقة غيب : « كنت كنزا لم اعرف » بعد تعرّفه إلى خلقه بما عرف من تعريفاته .
( 1 ) اعلم أن الحق سبحانه وتعالى هو الذي تعرّف إلى خلقه ليعرفوه .
وتعرّفه الذي به عرفوه هو الظاهر في الكنز المخفي .
والظاهر في الكنز المخفي هو الحقيقة المحمدية .
وبعد هذا التعرّف من الحق لخلقه هو باق على ما عليه كان ، كما قال سيد أهل هذا المقام عليه الصلاة والسلام : « كان الله ولا شيء معه » ، أي كان الله قبل أن يخلق وبعد خلق الخلق في غيبه الأحدي المجهول لخلقه من كل الجهات .
ومن ثمّ أشار شيخ الطائفة الجنيد - قدس سره - بعد قوله عليه السلام : « كان الله ولا شيء معه » فقال : « وهو الآن على ما عليه كان » .
فعلم من هذا أنه - سبحانه وتعالى - لم يزده ظهور الخلق ووجودهم مرتبة لم تكن له ، لأن ظهورهم ووجودهم مرتبة من المراتب ، وكل مرتبة - حقية كانت أو خلقية - فهي لله بطريق الأصالة لا منازعة في ذلك .
فكان في غيبه قبل ظهور المراتب ومع ظهور المراتب وبعد ظهور المراتب ، وهو الذي ظهر فيها ومعها وقبلها ، لا بقبلية زمان ، ولا معية مكان ، ولا بعدية أوان .