خالق معنى الخلق ( 1 ) وهو أرواحهم المدبرة لأجسامهم ، والمقصود من الخلق معنى الخلق ، وهو الروح التي قام بها الجسم .
عرض على جوهر ( 2 ) يعني أنه - سبحانه وتعالى - خلق الخلق وهي الأجسام ، ومعانيها وهي الأرواح ، وذلك الخلق هو عرض على جوهر ، فالعرض هو الجسم ، والجوهر هو الروح ، والله حقيقة العرض والجوهر ، لعدم وجود شيء بنفسه ، وإنما وجود الأشياء بالله ، فكما أن الروح مخلوقة لله ، كذلك العرض مخلوق لله ، والله حقيقة كل مخلوق ، وتلك الحقيقة هي الشيء المشار إليه في قوله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 1 » أي إلا وجه ذلك الشيء .
[ هو حقيقة ذلك الجوهر ]
وقوله : هو حقيقة ذلك الجوهر ( 3 ) كما قال تعالى :
وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا
« 2 » ، فالمراد بالجوهر في قوله : هو حقيقة ذلك الجوهر الروح الإلهية التي هي عين أرواحنا ، لكن بنسبتها إلينا قيل حادثة ، وبنسبتها إليه قديمة ، وهي الروح الإضافية في قوله تعالى :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
« 3 » ، فعند أهل الظاهر أن النفخ إنما وقع في آدم وحده ، وعند المحققين - رضي الله عنهم - أن النفخ الإلهي واقع في كل فرد من أفراد الآدمي .
[ ولا بعرض يعتريه ]
وقوله : ولا بعرض يعتريه ( 4 ) أي أن الحق من حيث هو حقيقة جوهر ذاتك ، لا يلحق بذلك الجوهر عرض من حيث الحق لا من حيثك ، والجوهر واحد ، لكن بنسبته إليك
هامش
( 1 ) - سورة القصص ( 28 ) : الآية 88 .
( 2 ) - سورة الإسراء ( 17 ) : الآية 85 .
( 3 ) - سورة الحجر ( 15 ) : الآية 29 ، وسورة ص ( 38 ) : الآية 72 .