اعترته الأعراض ، وبنسبته إلى الحق لا تعتريه الأعراض ، لعدم جوازها عليه ، سبحان من ليس بعرض ولا جوهر .
[ رازق معني الرزق ]
وقوله : رازق معني الرزق ( 1 ) ، اعلم أن معنى الرزق هو السر الذي جعله الله - سبحانه وتعالى - في الغذاء المحسوس ، فالغذاء المحسوس حامل للرزق المعنوي فيه الذي هو أثر اسمه الرازق ، فالغذاء صورة حسية باطنة [ باطنه ] صورة معنوية غير مشهودة بالكيفية .
ومن ثمّ عبّر أمير المؤمنين علي - كرم الله وجهه - بقوله حين سئل فيمن جعل في بيت وطين عليه ، من أين يأتيه رزقه ؟ قال : « من حيث يأتيه أجله » ، فافهم هذا السر وتدبره .
[ ينزله في مرتبة سماها خلقا . . . . . ]
وقوله : ينزله في مرتبة سماها خلقا ليوفي حكم مرتبة أخرى ( 2 ) أي ينزل ذلك المحمول في الرزق في المرتبة النباتية - وهي الثامنة والثلاثون من مراتب الوجود - وهي من جملة الخلق - أي المرتبة النباتية - فلذلك قال المصنف - قدس سره - :
سماها خلقا ، أي أن الحق سمّى تلك المرتبة النباتية خلقا ، لأن ما سواه خلقه ، فهي سواه ، فهي خلقه .
وقوله : ليوفي حكم مرتبة أخرى ( 3 ) ، أي من مراتب الوجود ، وهي المرتبة الحيوانية والإنسانية الموجد لهما - سبحانه وتعالى - المرتبة النباتية الحاملة للمعنى المرزوقين به بواسطة حملها ، وذلك لاقتضاء هذه الدار ، لأن أمورها لا تنال بغير واسطة ، فسبحان الحكيم العليم .
وقوله : على ما تطلبه الحكمة أو يقتضيه حكم تقديراته ( 4 ) ، لأن أمر الدنيا منوط بالحكمة ، وشأن الحكمة الإلهية إعطاء كل ذي حق حقه بالقسطاس العدل ، أو بما