« والفرق بين التنزيه الذاتي والتنزيه الصفاتي :
أن التنزيه الذاتي هو سلبك الشيء عمن ليس ذلك الشيء من صفاته بوجه من الوجوه ، كما تسلب الخشبة في اللؤلؤة فتقول : أنزه اللؤلؤة أن تكون خشبة .
والتنزيه الصفاتي هو سلبك الشيء عما لا تقتضيه صفاته ، كما تسلب الجور والظلم عن الملك إذا تصرف ] فيما هو يملك « 1 » فتقول : ما ظلم ، بل تصرف في ملكه لا في ملك غيره ، فتسلب عنه صفة الظلم ، لاقتضاء صفاته المالكية لا لذاته .
فالقدوس هو المنزه عن النقائص كلها تنزيها ذاتيا ، وهذا الاسم اسم صفة ، وصفة هذا الاسم هي القدسية « 2 » ، وهي عبارة عن التجلي الأقدسي الأول المنزه عن حكم المظاهر الخلقية .
والفرق بين التجلي الأقدسي والتجلي القدسي :
أن التجلي القدسي عبارة عن ظهوره في المظاهر الخلقية بحكم التنزيه عن نقائصها . والتجلي الأقدسي عبارة عن ظهوره لنفسه من غير مظاهر خلقية .
فالأقدسية تجليه الغيبي - بالغين المعجمة - ، والقدسية تجليه الشاهدي العيني - بالعين المهملة - .
وحضرة القدس هي عبارة عن محل ظهوره في أي محل كان الظهور ، وذلك المحل هو علمه بنفسه ، وحضرة القدس هو علمه بنفسه ، لأنه يظهر في علمه له ، والله أعلم . » انتهى « 3 » .
هامش
( 1 ) - في المصدر : فيما يملكه - المحقق .
( 2 ) - في المصدر : القدوسية - المحقق .
( 3 ) - الكمالات الإلهية : الفصل الأول : الاسم السادس من الأسماء الإلهية : القدوس .