[ لا يحصره الأين ولا يخلو منه ، ولا تدركه العين ولا يستتر عنه ، خالق معنى الخلق ]
ثم قال رضي الله عنه : لا يحصره الأين ولا يخلو منه ، ولا تدركه العين ولا يستتر عنه ، خالق معنى الخلق عرض على جوهر هو حقيقة ذلك الجوهر ولا عرض يعتريه ( 1 ) ، أي : ولا عارض يعترضه في خلقه للخلق ، رازق معنى الرّزق [ تنزّله ] في رتبة سمّاها خلقا ليوفي [ بها ] حكم مرتبته الأخرى على ما تطلبه الحكمة أو يقتضيه حكم تقديراته .
قوله - قدس سره - : لا يحصره الأين الخ
( 2 ) اعلم أن الأين هو المكان ، والله - تعالى - منزه عن المكان ، ولا يخلو منه ( 3 ) ، أي ولا يخلو الأين منه ، لأن الأين مخلوق ، وكل مخلوق محفوظ بنظر الله - سبحانه وتعالى - ، وهو الذي لولاه لما كان الأين المخلوق أينا مخلوقا .
ولا تدركه العين ( 4 ) الخلقية كما قال :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ
« 1 » في إدراكه ، بحيث أن ذلك اللطف اقتضى أن لا يدرك لغيره ، وهو
الْخَبِيرُ
« 2 » بأنه لا يدرك لسواه ، وهو يدرك سواه ، فلا في الكون على الحقيقة إلا إياه .
هامش
( 1 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 103 .
( 2 ) - نفس المصدر .