أخرى ، فلا يقع عليها اسم من الأسماء على التخصيص ، ولو وقع عليها اسم من الأسماء التي تعرف بها إلينا لم يبق عند الله اسم مستأثر ، وعدم وقوع الأسماء على الحضرة الذاتية هو عين الاستيثار .
فالحضرة الذاتية كنهها اسمها ، واسمها عينها ، وعينها علمها بها .
فلأجل ذلك استحال أن يكون للمخلوق منها نصيب بوجه من الوجوه ، فلا سبيل إلى معرفة ذات الله تعالى .
فإن كنت غيره فليس لك فيه قدم ، وإن كنت عينه فاعرفه أنت .
فهنا كلت العبارات ، وضاعت الإشارات ، وانقطعت السبل ، وحسرت الإدراكات ، وغرقت سفائن الأسماء والصفات في هذا البحر الذي ليس له ساحل اسم ولا فيه منهج رسم ، فلا يعلم ما هو إلا هو .
فلذا عبر بقوله : سبوح وهو المبالغ في التسبيح الذي هو التنزيه ، وهذا هو تنزيه ذاته في ذاته بذاته ، فغرقت دون الوصول إلى ذلك التنزيه سفائن أسمائه وصفاته .
فاعتبر ذلك في ميزانك ، واطلب الفيض من رحمانك ، عساه يسعفك بترجمانك ، ليقيم لك شرك المعارف ، لعلك تنال درجة المحقق العارف ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ
« 1 » وهو يهدي إليه من أراده له فلا يكله عليه .
هامش
( 1 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .