تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
وللاسم الله أسماء مستأثرات لم يكن للأسماء اطلاع عليها فهي من مستأثراته حتى عن الاسم الرحمن . فإذا كان الاسم الله لم يكن له ما للذات من كل الوجوه فبقية الأسماء من باب أولى ، لأنها بالنسبة إليه سدنة بين يديه ، ومن ثمّ وصفها بأنها غرقت - أي استهلكت - في ذاته - تعالى - ، فبطن عنها معرفة ما لذاتها كما هي الذات عليه ، وتنزهت الذات عن [ اتصافها ] بأسمائها بها . ومن ثمّ عبّرت الطائفة - رضي الله عنهم - بأن الذات ليس من حيث هي هي ليس لها بأيدينا اسم معين ولا [ صفة ] معينة ، لأنها حضرة الجمع والوحدة ، وجمع الحضرات وفرقها ، فليس لها مما تعرف الله به أيضا اسم ولا صفة ولا نعت ، لأن الأسماء والصفات للتعيين والتمييز والفرق ، وليس هناك وجهة فتتميز عن أخرى ، ولا صفة فيتعين ثبوتها على معنى دون غيرها ، ولا ثم إلا وجود مطلق محض [ واقع ] للاسمية والوصفية والذاتية . ولهذا ذهبت طائفة من أهل الله إلى أن الأسماء كلها أسماء صفات حتى اسمه الله واسمه الرحمن ، نظرا إلى هذه الحضرة الذاتية التي لا يقع عليها اسم - مما تعرف به إلينا - ولا نعت ولا وصف ولا صفة بوجه من الوجوه ، لأن الصفة إنما تكون لأجل التعرف بمعنى من معاني الكمالات الإلهية ، والاسم إنما يكون لأجل العلمية حتى لا يقع التنكير ، وليس لحضرة الحضرات تخصيص ولا تنكير ولا تعريف ولا ظهور ولا بطون ولا نسب ولا إضافة ولا تعبير ولا غيبة ولا شهادة . ولأجل ذلك قيل فيها أنها حقيقة الحقائق ، لأنها لا تتقيد باسم العدم ولا باسم الوجود ، وعبر عنها مجازا بحضرة الحضرات ، لأنها لا تتعين ولا تنحصر بحضرة دون
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 166 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي