تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
فإن قلت بالتشبيه كنت مقيدا * وإن قلت بالتنزيه كنت محددا وإن قلت بالأمرين كنت مسددا * وكنت إماما في المعارف سيدا « 1 »
فمعنى قوله - رضي الله عنه - : أنك إن قلت بالتشبيه ولم تشهد التنزيه فقد قيدت الحق ، وهو منزه عن القيد . وإن قلت بالتنزيه وحده فقد حددت الحق ، وهو مقدس عن الحد . فقال لك : اجمع بين الأمرين ، فإنك لا تشهد تشبيها إلا بتنزيه ، ولا تنزيها إلا بتشبيه ، فتكون حينئذ مسددا في تشبيهك التنزيه وتنزيهك التشبيه ، وإماما يقتدى بك في علم المعارف الحقانية سيدا من السودد وهو الشرف على الغير ، ولا أعظم ولا شريف في الوجود ممن منحه الله هذا العلم وعرف حقائقه وفك علائقه وأنار صوايقه . وكنا قد أوعدنا أن نبين وجه الفرق بين تجلي الحق - سبحانه وتعالى - في المرتبة وتجليه في الظهور عند قوله : المتجلي في سرادق تنزيهاته الخ ، وهذا محله فنقول ، وبالله نصول : اعلم أن تجليات الحق - سبحانه وتعالى - على قلوب عباده لها من حيث المرتبة حكم ، ولها من حيث الظهور حكم .
هامش
( 1 ) - فصوص الحكم : فص حكمة سبوحية في كلمة وباقي الأبيات :فمن قال بالإشفاع كان مشركا * ومن قال بالإفراد كان موحدا فإياك والتشبيه إن كنت ثانيا * وإياك والتنزيه إن كنت مفردا فما أنت هو بل أنت هو وتراه * في عين الأمور مسرحا ومقيدا