وذلك لأن التنزيه في الاصطلاح عبارة عن إفراد - القديم سبحانه وتعالى - لأسمائه وأوصافه لنفسه بنفسه بطريق الأصالة والتعالي ، لا أن المحدث ماثله أو شابهه فانفرد الحق - سبحانه وتعالى - « تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا » .
فإذا ليس بأيدينا من التنزيه إلا التنزيه المحدث ، والتحق به التنزيه القديم ، لأن التنزيه المحدث ما بإزائه نسبة من جنسه ، ولأن اعتباره عندنا تعري الشيء عن حكم كان يمكن نسبته إليه .
وليس بإزاء التنزيه القديم تشبيه من جنسه ، لأن الحق لا يقبل الضد ، ولا يعلم كيف تنزيهه .
ولذا قالت الطائفة - رضي الله عنهم - : بتنزهه عن التنزيه ، لأن ذاته هي [ المنزّهة ] في نفسها .
واعلم أن التنزيه للحق - سبحانه وتعالى - أمر عيني يشهده الكل من عباده وهم المحققون ، ولا يكون [ ذلك ] لسواهم لعدم الأكملية ، حتى العارف لا يدرك إلا إيمانا وتقليدا ، بخلاف التشبيه الإلهي فإنه حكمي في حقه تعالى .
ثم التشبيه الإلهي محسوس ومعقول :
فالمحسوس كقوله : « رأيت ربي في صورة شاب أمرد » .
والمعقول كقوله : « نوراني آراه » .
وهذا التشبيه هو عين ذلك التنزيه ، لأنه - سبحانه وتعالى - يظهر بكل صورة كيف يشاء ، ولا يمنعه الظهور الصوري تنزهه في عينه الأقدس ، فكما أعطيت التنزيه الإلهي حقه ، كذلك أعط التشبيه الإلهي حقه .
وإلى ذلك أشار الإمام الأكبر - قدس سره - موطن الحكم بقوله :
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 158
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص١٥٨