وكلا الطائفتين محقون من وجه ، ومبطلون من وجه ، فإياك أن تعتقد تنزيها بلا تشبيه ، أو تشبيها بلا تنزيه ، بل كن منزها إن ظهر فيما تعرف به من التشبيه ، ولا تسلب عنه ما نسب إلى نفسه من التشبيه إن عرفته بالتنزيه .
قال المصنف - قدس سره - في الإنسان الكامل :
« اعلم أن للحق تشبيهين :
تشبيه ذاتي وهو ما عليك [ عليه ] من صور الموجودات المحسوسة ، أو ما يشبه المحسوسات في الخيال .
وتشبيه وصفي وهو ما عليه صور المعاني الأسمائية المنزهة عما يشبه المحسوس في الخيال ، وهذه الصورة تتعقل في الذهن ولا تتكيف في الحس ، فمتى تكيفت التحقت بالتشبيه الذاتي ، لأن التكييف من كمال التشبيه ، والكمال بالذات أولى ، فبقي التشبيه الوصفي وهو [ هذا ] ما لا يمكن التكييف فيه بنوع من الأنواع ولا حين يضرب [ ولا جنس بضرب ] المثل .
ألا ترى الحق - سبحانه وتعالى - كيف ضرب المثل عن نوره الذاتي بالمشكاة والمصباح والزجاجة ، وكان الإنسان صورة هذا التشبيه الذاتي ، لأن المراد بالمشكاة صدره ، و [ ب ] الزجاجة قلبه ، وبالمصباح سرّه ، وبالشجرة المباركة الإيمان بالغيب ، وهو ظهور الحق في صورة الخلق « 1 » ، والإيمان به هو الإيمان بالغيب .
والمراد بالزيتونة الحقيقة المطلقة التي لا نقول بأنها من كل الوجوه حق ، ولا بأنها من كل الوجوه خلق .
هامش
( 1 ) - لأن معنى الحق غيب في صورة شهادة الخلق - الجملة ساقطة في المصدر المطبوع - المحقق .