[ المتخلي في سرادق تنزيهه عن الفصل والوصل و . . . . . . ]
ثم قال رضي الله عنه : المتخلي في سرادق تنزيهه عن الفصل والوصل ، والضد والند ، والكم والكيف ، والتجسم والتحديد والتقييد بتشبيهه أو تنزيهاته .
( 1 ) اعلم - وفقك الله لمعرفة نفسك وإخراجك من ضيق رمسك - أن تجلي الحق في سرادق عزته لا يعلمه إلا هو ، وأن هذا التجلي لا يكون للمخلوق فيه نسبة ولا صلة ، فهو تجل واحد لواحد ، وهو الله الذي لا إله إلا هو ، فجميع التجليات الإلهية - التي للأكوان فيه نصيب - موجودة في هذا التجلي على أنها غير موجودة .
فمثالها :
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 1 » في وجودها وعدمه [ ا ] في هذا التجلي مثال وجود الأنجم مع وجود الشمس ، فإنك لا ترى مع الشمس نجما ، مع أنها غير معدومة في نفسها ، فإعدامها من حيث العين ، وإيجادها من حيث الحكم ، فهي بهذا الاعتبار موجودة الحكم ، معدومة العين ، كذلك سائر التجليات الإلهية بالنسبة إلى [ التجلي ] الذاتي الواحدي - المتنزه عن نسبة أو صفة موجودة حكما - مفقودة عينا من حيثك لا من حيثه ، فافهم .
واعلم أن التجلي الكمالي الواحدي هو المراد بالتنزيه اللائق بذات الواجب الوجود - تعالى وتقدس - لأن تنزيهه عن التنزيه أي تنزيه الحق ، كما هو منزه عن تنزيه الخلق .
هامش
( 1 ) - سورة النحل ( 16 ) : الآية 60 .