مرتبة الكمال ، فمثل القابلية والاستعداد في الإنسان كمثل الصقال والمقابلة في المرآة ، لأن كل مرآة مصقولة لا بد أن تكون قابلة لتجلي وجه الملك فيها ، ولكن لا يحصل ذلك إلا للمرآة المستعدة لذلك .
واستعدادها على قسمين :
[ الأول ] : ضروري .
[ الثاني ] : وغير ضروري .
فأما غير الضروري فهو تزينها بأنواع الحلي يرتضيها الملك لنفسه ، لأن الملوك لا ترتضي أن تتخذ مرآة غير مزينة في الغالب ، ولا يبعد في النادر وقوع ذلك ، فمثل هذا القدر الغير الضروري مثل القيام بالشرائع للطالب .
وأما الضروري للمرآة فهو مقابلتها لوجه الملك مقابلة مسامتة ، فإذا حصل ذلك تجلى وجه الملك فيها .
قال المصنف - قدس سره - في الكمالات :
« فتزيّنك أيها الأخ ليصطفيك الملك لنفسه إنما هو بتجردك عما سواه ظاهرا وباطنا ، وتفرغك له شهودا ووجودا ، مع القيام بالشرائع ، ومقابلتك هو مقابلتك لأسمائه ثم صفاته ثم ذاته ، حتى يظهر لك منك فيك بأنه عينك ، ولك جميع ما له بحكم الاستغراق والشمول جملة وتفصيلا ، فتكون أنت عينه وهو عينك ، وعلى كل حال فما يكون إلا أحدكما ، وسقط الثاني . وإن شئت قلت : تكونان كلاكما موجودان [ موجودين ] لا بحكم الغيرية والتعدد ، فتكون ذاتكما واحدة وصورتكما تارة [ واحدة ] وتارة متعددة ، فاستعد أيها الإنسان لهذا الأمر العظيم الشأن . » انتهي « 1 » ، والله المستعان وعليه التكلان .
هامش
( 1 ) - الكمالات الإلهية : نهاية الفصل الأول .