« إن الله تعالى هو المتجلي بأعيان الموجودات على حسب ما تقتضيه قابلية كل هيئة لكل موجود ، كما أن الصورة إنما تظهر في كل مرآة بحسب تلك المرآة ، فاختلفت الصور المرئية لاختلاف المرائي وحقيقة الصورة واحدة ، كما أن الحق - سبحانه وتعالى - واحد متعدد بحسب تعدد الموجودات ، وفي الحقيقة لا تعدد ، لأن الشيء « 1 » الوحداني متعدد باعتبارات كثيرة راجعة إليه ، هو واحد غير متعدد في نفسه ، وهذه الاعتبارات هي الأسماء والصفات التي هي أعيان الممكنات » انتهى « 2 » .
ولمّا كان كل مخلوق كالمرآة للحق ، وكانت تلك المرايا مختلفة في نفسها ومتفاضلة في بعضها ، كان أفضل مرآة فيها تصلح أن تكون لتجلي وجه الملك ، ولا أحسن من مرآة الإنسان ، فصار الإنسان مرآة الحق ، وبه نظر إلى مخلوقاته كما قال :
« كنت كنزا » الخ ، فكان الظاهر من الكنز هو الحقيقة المحمدية المعبّر عنها من بعض وجودها بالعقل الأول وبالقلم الأعلى .
ثم لما كان من له كمال التبعية في اللحوق المحمدي ناب منابه ، فكان منظور الحق في كل زمان ينظر الله به إلى مخلوقاته .
واعلم أن لكل فرد من أفراد النوع الإنساني عنده قابلية الكمال الإلهي ، لكن ما كل أحد مستعد لذلك ، فالقابلية أصيلة في كل شخص ، لأنه مخلوق من الذات الإلهي ، ومن كان كذلك فهو ذو قابلية للكمالات الإلهية ، لكن الاستعداد هو الذي يبلغك
هامش
( 1 ) - الموجود في المصدر : لأن الشيء الواحد إذا تعدد بإعتبارات كثيرة راجعة إليه - المحقق .
( 2 ) - شرح مشكلات الفتوحات المكية : ذيل كلام الشيخ الأكبر : أشرقت أرض الأجسام بالنفوس .