تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قد كان ما كان ممّا [ لست ] أذكره * فظنّ خيرا ولا تسأل عن الخبر
كما قال - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - : « تفكروا في آلاء الله ولا تفكروا في ذات الله » ، لأن نعمه المعبر عنها بالآلاء مشهودة العين ، وأنت عينها بل هي أنت ، ( 2 ) أراد أن تتفكر في خلق سماواتك وأرضك فوسعها كما قال :
إِنَّ أَرْضِي واسِعَةٌ
« 1 » ، وهي معاني النسبة التي أنت مظهرها ومجلاها ، وأنت أثرها في أولاها وأخراها . فتفكر في سمائك ، وميز حقيقة معناك ، وبثّ على أرض فقرك من أرض غناك ، لكن أنت المعني بإقامة جدار كنز موساك ، حيث قدرت على استخراج ما به سعادة أخراك عند مولاك ، فليت شعري من المعني بخطاب مولاك أنت أم ذاك ؟ . وتجليه - سبحانه وتعالى - في كل ذرة من ذرات الوجود بلا كيف ولا شكل ولا تشبيه ، بل كما أراد وكيف أراد على الوجه المراد . فلمّا كان ذلك كذلك كان تجلّيه فيما ظهر فيه من غير حلول ، لأنه - سبحانه وتعالى - لا يحلّ في شيء ، ولا يحلّ فيه شيء ، ولا يتصل به ما هو منفصل عنه ، ولا ينفصل عنه ما هو متصل به ، فتعالى الله عن الاتصال والانفصال ، فإذا الأمر كما قيل :
فما ثم إلا الحق ما ثم غيره * وما ثم من وما ثم فاصل
وخلاصة هذا الكلام و [ زبدة ] هذا المعنى الذي تحيرت فيه الأنام ما ذكره المصنف - قدس سره - في « شرح مشكلات الفتوحات المكية وفتح الأبواب المغلقة من العلوم اللدنية » :
هامش
( 1 ) - سورة العنكبوت ( 29 ) : الآية 56 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 154 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي