تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
وقال في المقدمة من الإنسان الكامل : ولا بدّ لنا من التّنزّل في الكلام على قدر العبارة المصطلحة عند الصّوفيّة ، ونجعل موضع الحاجة فيها موشّحا بين الكلام ليسهل فهمه على النّاظر فيه ، وسأنبّه على أسرار لم يضعها واضع علم في كتاب من أمر ما يتعلّق بمعرفة الحقّ تعالى ومعرفة العالم الملكيّ والملكوتيّ ، موضّحا به ألغاز الموجود كاشفا به الرّمز المعقود سالكا في ذلك طريقة بين الكتم والإفشاء ، مترجما به عن النّثر والإنشاء ، فليتأمّل النّاظر فيه كلّ التّأمّل ؛ فمن المعاني ما لا يفهم إلّا لغزا أو إشارة ، فلو ذكر مصرّحا لحال الفهم به عن محلّه إلى خلافه ، فيمتنع بذلك حصول المطلوب ، وهذه نكتة كثيرة الوقوع ؛ ألا ترى إلى قوله تعالى :
وَحَمَلْناهُ عَلى ذاتِ أَلْواحٍ وَدُسُرٍ
« 1 » فلو قال : على سفينة ذات ألواح ودسر ، لحصل منه أنّ ثمّ سفينة غير مذكورة ليست بذات ألواح . ثمّ ألتمس من النّاظر في هذا الكتاب بعد أن أعلمه أنّي ما وضعت شيئا في هذا الكتاب إلّا وهو مؤيّد بكتاب اللّه أو سنّة رسول اللّه ( ص ) ، أنّه إذا لاح له شيء في كلامي بخلاف الكتاب والسّنّة ، فليعلم أنّ ذلك من حيث مفهومه لا من حيث مرادي الّذي وضعت الكلام لأجله فليتوقّف عن العمل به مع التّسليم إلى أن يفتح اللّه تعالى عليه بمعرفته ، ويحصل له شاهد ذلك من كتاب اللّه تعالى أو سنّة نبيّه ، وفائدة التّسليم هنا وترك الإنكار ألّا يحرم الوصول إلى سبيل غير ذلك ، بل ويخشى عليه حرمان الوصول إلى ذلك مطلقا بالإنكار أوّل وهلة ، ولا طريق له إلّا الإيمان والتّسليم ، واعلم أنّ كلّ علم لا يؤيّده الكتاب والسّنّة فهو ضلالة ، لا لأجل ما لا تجد أنت له ما يؤيّده ، فقد يكون العلم في نفسه مؤيّدا بالكتاب والسّنة ، ولكن قلّة استعدادك منعتك من فهمه فلن تستطيع أن تتناوله بهمّتك من محلّه فتظنّ أنّه غير مؤيّد بالكتاب والسّنّة ، فالطّريق في هذا التّسليم وعدم العمل به من غير إنكار إلى أن يأخذ اللّه بيدك إليه . . . ، وما قدّمت لك هذه المقدّمة كلّها إلّا لتخرج عن ورطة المحجوبين بالوجه الواحد عن وجوه كثيرة ، ولتجد طريقا إلى معرفة ما يجريه اللّه على لساني في هذا الكتاب ، فتبلغ بذلك مبلغ الرّجال إن شاء اللّه تعالى . ويذكر في الإنسان الكامل الباب الثالث عشر أن كل ما يذكره من مقامات وأحوال في كتبه فقد تلبس بها وشاهدها عن قرب :
هامش
( 1 ) - سورة القمر ( 54 ) : الآية 13 ، ( م ق ط ) .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 12 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي