ثمّ كلّ اسم يتجلّى به الحقّ ، فإنّ النّاس فيه مختلفون وطرق وصولهم إليه مختلفة ، ولا أذكر من جملة طرق كلّ اسم إلّا ما وقع لي في خاصّة سلوكي في اللّه ، بل جميع ما أذكره في كتابي بطريق الحكاية عن غيري كان أو عنّي فإنّي لا أذكره إلّا على حسب ما فتح اللّه به عليّ في زمان سيري في اللّه وذهابي فيه بطريق الكشف والمعاينة .
وقد اتضح من خلال هذه النصوص مدى اهتمام الجيلي بمطالعة الكتب العرفانية التي صنفها العرفاء ودورها في بناء الشخصية العرفانية للسالك ، إضافة إلى نفس الإكثار من التأليف والتصنيف الذي نشاهده في مدرسة الشيخ الأكبر ابن عربي والشيخ الكبير القونوي والشيخ المتأله الجيلي فإن هذه الكثرة من المصنفات تدل بالضمن على أن أصحابها يرون في التأليف تربية للسالكين وترقية لمدارجهم .
هذا وسندرس حياة الجيلي - إن شاء اللّه تعالى - ضمن الفصول التالية :
1 - عصره
2 - أسرته وولادته
3 - أسفاره
4 - أساتذته
5 - مصنفاته
6 - مشاهداته
7 - معاصروه
8 - مذهبه
9 - وفاته
10 - مؤاخذاته على الشيخ الأكبر
11 - الباحثون لآثاره
وها نحن نذكر هنا لمحة عن حياته مع الفصل السادس ونترك الباقي إلى مصنفاته الأخرى التي وفقنا اللّه لتحقيقها ومراجعتها - وله الحمد والشكر - وأكثرها جاهزة للطباعة وستخرج إلى النور بإذن اللّه عن قريب .
لمحة عن حياة العارف الكامل الشيخ عبد الكريم الجيلي قدّس سره
هو الشيخ عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم الجيلي المولود في أول محرم الحرام سنة 767 على ما ذكره في قصيدة النادرات الغيبية :
ففي أول الشهر المحرم حرمة * ظهوري وبالسعد العطارد طالع
لستين من سبع على سبعمائة * من الهجرة الغرا سقتني المراضع