تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
بملائكة الرحمة ، فيبدل رضوان بمالك ، وانتشى بها شجر الجرير والأمر واقع ، أي لا شك فيه ولا مرية . واعلم أنه يترتب على هذا المعنى : أن الدار الآخرة وإن كانت مخلوقة للبقاء فلا بد وأن يحكم عليها بالانقطاع ، وإلا لزم تساوي مسايرتها الحق في الأبدية ، وذلك محال . فإذن زوال الدنيا عبارة عن انتقال أمرها إلى الآخرة ، وزوال الآخرة انتقال حكمها إلى الحق ، فافهم . واعلم : أن الجسم الإنساني لما كان كالعالم الدنياوي بالوضع والتفصيل ، كان حكم العالم الدنياوي إلى الزوال والفناء ، لأن ذلك من لازم الجسم الإنساني ، فكل منهما نسخة الآخر ، وعمر كل منهما على حسب هيكله ، فكان عمر الإنسان قصيرا ، لأن هيكله صغير ، وكان عمر العالم الدنياوي طويلا ، لأن هيكله كبير ، ولا بد من الانعدام والفناء ، كما أنه لا بد للإنسان من ذلك . ولمّا كان العالم الأخروية نسخة من باطن الإنسان وروحه - إذ كل منهما نسخة الآخر - وكانت الآخرة كالروح الإنسانية باقية بإبقاء الله تعالى ، فلا تتوهم أن الجنة والنار تفنى بحال ، وما ورد من : « أن النار تفنى وينبت في محلها شجر الجرجير » ، فإن ذلك من حيث أقوام مخصوصة ، ففنائها وزوالها فناء مقيد لا مطلق ، لأن [ كلا منهما ] محل شهود الأعيان الثابتة التي هي معلومات العلم الإلهية ، لأن الله - سبحانه وتعالى - يظهرها يومئذ ، فيرى منها [ فيها ] كل أحد على حسب حاله ومقامه عند الله - تعالى - ، ولا شك أن النار معلوم العلم الإلهي ، فلا سبيل إلى زوال المعلوم من العلم ،
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 1 »
هامش
( 1 ) - سورة الأحزاب ( 33 ) : الآية 4 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 136 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي