في شهودك منك هذا المشهد شيء من حقائقك المنسوبة إليك ، على أنك مجموع تلك الحقائق ، فتلك هي هويتك ، على أنها اسم لمجلاك الذاتي باعتبار هويتك لا باعتبار أنك مجموع حقائق منسوبة إليك ، فإنك ولو كنت تلك الحقائق المنسوبة فالمجلى الذاتي الذي هو مظهر الأحدية فيك إنما هو اسم لذاتك باعتبار عدم الاعتبارات ، فالتجلي الأحدي في الجناب الإلهي عبارة عن صرافة الذات المجردة عن سائر الأسماء والصفات ومن جميع الأثر والمؤثرات ، فكان أعلى المجالي بأن كل مجلى بعده لا بد أن يتخصص حتى الألوهية ، فهي مخصصة بالعموم ، ومن ثمّ منع أهل الله تجلي الأحدية على المخلوق ، يعني : منعوا اتّصاف المخلوق بالألوهية ، لأن الأحدية صرافة الذات المجردة عن الحقية والمخلوقية ، فليس للخلق مجال من صرافة تلك المرتبة ، فتلك الصرافة الذاتية من خصائص الذات الإلهية ، ومن ثم عبّر النبي صلى الله عليه و [ آله ] وسلم بقوله : « كان الله ولا شيء معه » إشارة إلى الأحدية . وأما قولهم :
« وهو الآن على ما عليه كان » ، إشارة إلى الواحدية ، قيل : وأول من قال ذلك الجنيد - قدس سره - فافهم ، والله بحقيقة الأمر أعلم .
والمراد بقوله : الأحد في سمائه أي علاماته - جل من تنزه عن العلامات - يعني تجلى « 1 » على المعنى المفهوم من فحوى ما تقدم ذاته فهو المتجلي ، فإنه هو المتجلي - أي الظاهر - في جميع المظاهر التي دلت في احتياج صنعتها إلى صانع ، وذلك الظهور هو عين ما بطن في ذواتهم من ذات أحدية الحق - تعالى - من غير حلول فيها كما قال تعالى :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ
« 2 » - وهو ما ظهر من ذاتك -
هامش
( 1 ) - كلمة لا تقرأ .
( 2 ) - سورة فصلت ( 41 ) : الآية 53 .