وآياته وهي ظهوراته ، وهذا هو التشبيه الإلهي ، لأنه عبارة عن صور الجمال الإلهية ، وهي الأسماء والصفات الإلهية ، وتجليات تلك الصور هي ما يظهر به الحق - سبحانه وتعالى - في ما يقع عليه من المحسوس والمعقول ، فالمحسوس كما في قوله : « رأيت ربي في صورة شاب أمرد » ، والمعقول كقوله : « أنا عند ظن عبدي بي ، فليظن بي ما شاء » .
واعلم أن آيات الحق هي علاماته التي عرف بها وبأنه خالقها وصانعها ، لأنه لا بد للمخلوقات من خالق ، وللصنيعة من صانع ، وهو عين ذلك كله كما قال تعالى :
فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ
« 1 » ، والوجه هو الذات ، أين ما توليت لا تدرك ببصرك سوى مخلوق مثلك قال تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
« 2 » ، فلا تدركه الأبصار المخلوقة ، وهو يدركها بلطافة إدراكه ، لأن اسمه اللطيف هو الذي امتنع إدراكه بالأبصار ، وتنزه عن المكان فلا يتحيز في الجهات والأقطار ، وتعالى عن الحد فلا تعرفه العقول بالفهوم والأفكار ، وهو مع ذلك أقرب إلى الأشياء من ذواتها ، وأظهر عليها من صفاتها غاية الإظهار ، وهذا الاسم اسم صفة إلهية بهذا الاعتبار .
ولهذا الاسم اعتبار آخر وهو أن اللطيف هو الذي يسرع بكشف الغمة عند حلول النقمة ، ويسبغ بابتداع النعمة من حيث لا تتوقعها الهمة ، وقد ورد الحديث عن النبي - صلى الله عليه و [ آله ] وسلم - أنه قال : " إن لله في كل طرفة سبعين ألف نظرة لطف إلى خلقه » ، فبهذا الاعتبار اسمه اللطيف من أسماء صفات الأفعال ، وصفته اللطف ، وهو عبارة عن سريان الرحمة بأنواع الإعانة والنعمة من غير انقطاع ولا امتناع .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 115 .
( 2 ) - سورة الأنعام ( 6 ) : الآية 103 .