قوله - رضي الله عنه - : البارز في كل صورة ومعنى بسوره وآياته .
( 1 ) بروزه - سبحانه وتعالى - عبارة عن ظهوره في كل مخلوق له لا بمعنى متصور ، بل بتجلي كما شاء ، كيف شاء ، على أي حال شاء :
لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ
« 1 » .
فاسمه الظاهر هو عين الموجودات المحسوسة والمعقولة والمعلولة والحكمية والشهادية والغيبية .
وهذا الاسم الإضافي أيضا من أسماء الصفات ، وصفته الظهور ، وهي عبارة عن تعينه - تعالى - بجميع التعينات الشهادية ، والمظاهر العينية ، والمجالي الحكمية ، جميعها في المراتب العلوية ، والسفلية ، والتقديسية ، والتشبيهية من الحقية والخلقية .
فلأجل ذلك بطن ، لأنه لا وجود لغيره حتى يظهر على ذلك الغير ، فكل وجود إنما هو وجوده ، فهو من حيث ظهوره باطن ، ومن حيث بطونه ظاهر ، فكل موجود سواه إنما يكون ظاهرا من جهة ، وباطنا من غير تلك الجهة ، بخلافه - سبحانه وتعالى - .
ومنه قول الطائفة : « احتجب الحق بشدة ظهوره » .
وإلى هذا المعنى أشار عبد الهادي السودي - قدس سره - في قوله :
بالظهور الصرف محتجب * أنت هذا صح في الأثر
أنت فيهم ظاهر وبهم * ولهم لولا بقاء الأثر
لو تلاشت عنهم ظلم * وانمحوا عن عالم الصور
هامش
( 1 ) - سورة الأنبياء ( 21 ) : الآية 23 .