وَفِي أَنْفُسِهِمْ
وهو ما بطن من صفاتك ، فالذات مرئية والصفات غير مرئية ، ألا ترى إلى الشجاع في الحرب إنما يرى منه اثر الشجاعة وهي الإقدام في الحرب لا الشجاعة نفسها ، فلا يرى من الصفة إلا أثرها ، [ ف ] إذا رأيت رجلا تعلم أنه موصوف مثلا بأوصاف متعددة ، فتلك الأوصاف الثابتة له إنما تقع عليها بالعلم والاعتقاد أنها فيه ولا تشهد لها عينا ، وأما [ الذات ، الصفة ] فأنت تراها بجملتها .
فعلامات الحق معلومة ، وأحدية ذاته فيها غير معلومة ، على أن ما علم من الخلق إلا الحق لا غيره وهذا سر جليل لو كشفه الله لك ، يعني في قولنا : ما علم من الخلق إلا الحق ،
وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ
« 1 » إلى الحق بالحق في الحق ، فما ثم إلا الحق .
هامش
( 1 ) - سورة البقرة ( 2 ) : الآية 213 ، وسورة النور ( 24 ) : الآية 46 .