[ الأزلي في أبد أخرياته ، الأبدي في أزل أولياته ]
قوله : [ الأزلي في أبد أخرياته ، الأبدي في أزل أولياته . ] « 1 »
( 1 ) المتوقفة على موجد ، وهو الله - تعالى - الغني بذاته عن كافل [ وباذل ] ، لا أنهم مضافون إليه من حيث الأولية المعقولة في حقه - تعالى - ، مع أنهم أيضا مضافون إليه في تلك الأولية المعقولة في حقه ، على المعنى اللائق بذاته : « تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا » ، وإنّيّته المعبّر عنها بآخريته ، في كونه الأول والآخر عبارة عن صفة وجوده الذي ليس له نهاية ولا غاية فهو الآخر بذاته في صفاته لا باعتبار وجود مخلوقاته ، واسم هذه الصفة هو الآخر ، وهو من الأسماء الإضافية ، يعني أن كلا من الاسمين المتضايفين لا يمكن ظهوره إلا بالثاني ، فكلاهما موجودان لذاته إذ هما من صفاته .
واعلم أنه كما فهمت عدم جواز قبلية الخلق في قبلية الحق - تعالى - ، تعلم أيضا انقطاع آخرية الخلق عن آخرية الحق ، فلا بد وأن يحكم بانقطاع ما سوى الله من حيث آخريته ، لئلا يلزم مسايرة آخرية الخلق لآخرية الحق .
وإلى ذلك المعنى أشار عليه الصلاة والسلام بقوله : « إن النار تقول : هل من مزيد ؟
حتى يضع الجبار فيها قدمه ، فتقول : قط قط ، - وهذا خطاب الذلة بين يدي العزة - فينبت محلها شجر الجرجير » فغاية ما في الجنة خضرة ، وقد وجدت الخضرة - التي هي في دار النعيم - في النار - التي هي دار الجحيم - ، فتبدلت ملائكة الغضب
هامش
( 1 ) - فقدت بعض الأوراق من المخطوطة تتعلق بشرح : المتحيزة أوصافه في استيفائاته وبداية شرح الأزلي في أبد أخرياته - المحقق .