[ الأحد في سمائه ]
قوله رضي الله عنه : الأحد في سمائه .
( 1 ) اعلم أن الأحد اسم ذاتي لله تعالى ، وصفته الأحدية ، وهي عبارة عن مجلى ذاتي ليس للأسماء والصفات ولا لشيء من مؤثراتها فيه ظهور ، فهي اسم لصرافة الذات المجردة عن الاعتبارات الحقية والخلقية ، إذ ليس لتجلي الأحدية في الأكوان مظهر أتم من ذاتك ، إذ الله في أنت من غير أن يثبت في ذاتك شيئا مما تستحقه من الأوصاف الحقية أو هو المنزه من كل [ الصفات ] الخلقية فهذه الحالة من الإنسان أتم مظهر للأحدية في الأكوان فافهم .
واعلم أن تجلي الأحدية هو أحد تنزلات الذات من ظلمة العماء إلى نور المجالي ، فأعلى تجلياتها هو هذا التجلي ( 1 ) وتنزهها من الأوصاف والأسماء والإشارات ( 2 ) والاعتبارات جميعا بحيث وجود الجميع فيها من حكم البطون في هذا التجلي لا بحكم الظهور وهذه الأحدية في لسان العموم هي عين الكثرة [ المتبوعة ، المتنوعة ] وهذا في المثل كمن ينظر من بعيد إلى جدار قد بني ذلك الجدار من طين وآجر وجص وخشب ، ولكنه لا يرى شيئا من ذلك ، وما ينظر إلا جدارا [ إلى جدار ] فقط ، وكانت أحدية هذا الجدار مجموع تلك الطين والآجر والجص والخشب ، على أنه اسم لهذه الأشياء ، بل على أنه اسم لتلك الهيئة المخصوصة الجدارية ، كما أنك مثلا في [ أحديتك ] واستغراقك في إنيتك التي بها أنت أنت ، لا تشاهد إلا هويتك ، ولا يظهر لك