ويظهر فيها الحق بصورة الخلق مثل قوله عليه الصلاة والسلام : « رأيت ربي في صورة شاب أمرد » الحديث .
ويظهر الخلق بصورة الحق ، كما في قوله : « إن الله خلق آدم على صورته » .
ومن ثمّ عبّر أبو سعيد الخزاز - رضي الله عنه - بقوله حين سئل بما عرفت الله قال :
« بجمعه بين الأضداد » ، فلا تفهم منه مطلق الأول والآخر ، والظاهر والباطن ، والقريب والبعيد ، والقديم والحديث ، والواجب والمستحيل ، والوجود والعدم ، وعلى هذا التضاد ، فإنها تعطي لكل شيء مما شملته من الحقائق حقه .
واعلم أن ظهور الحق في الألوهية على أكمل مرتبة وأعلاها وأفضل المظاهر وأسماها .
وظهور الخلق في الألوهية على ما يستحقه الممكن من تنوعاته وتغيراته وانعدامه ووجوده .
وظهور الوجود في الألوهية على مثال ما يستحقه مراتبه من حيث الحق والخلق وأفراد كل منهما .
وظهور العدم في الألوهية على بطونه وصرافته وإنمحائه في الوجه الأكمل غير موجود في فنائه المحض .
واعلم يا أخي - وفقني الله وإياك لصراطه المستقيم واتباع الدين المحمدي القويم - أن ما نقش في طروس صفات الله العظيم لا يقبله ( 1 ) أهل الإيمان والتعظيم وإلا فالعقل لا يدركه من حيث طريق ( 2 ) الفكري فهو لا يدرك بالفكر ولكنه يحصل بالكشف الإلهي المعبّر عنه بالتجلي الذاتي ، فإذا كشف ذلك عبد من عباد الله ذاق هذا العلم المخصوص المحض من هذا التجلي العام المعروف بالتجلي الإلهي ، وهو موضع حيرة الكمّل من أهل الله تعالى .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 129
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص١٢٩