قال رضي الله عنه : الجامع بألوهيته شمل مضاداته .
( 1 ) اعلم أن جميع حقائق الوجود وحفظها في مراتبها تسمى الألوهية ، ونعني بحقائق الوجود أحكام المظاهر مع الظاهر فيها ، أي : الحق والخلق .
فشمول المراتب الإلهية ، وجميع المراتب الكونية ، وإعطاء كل [ ذي ] حق حقه من مرتبة الوجود هو معنى الألوهية ، والله اسم ل [ صاحب ] هذه المرتبة ، ولا يكون ذلك إلا لذات واجب الوجود - تعالى وتقدس - .
فأعلى المراتب مظهر للألوهية ، إذ له الحيطة والشمول على كل مظهر ، وهيمنة على كل وصف واسم ، فالألوهية أم الكتاب ، والقرآن هو الأحدية ، والفرقان هو الواحدية ، والكتاب [ الموجود ] هو الرحمانية ، كل ذلك باعتبار ، وإلا فأم الكتاب بالاعتبار الأول - الذي عليه اصطلاح القوم - هو ماهية كنه الذات ، والقرآن هو الذات ، والفرقان هو الصفات ، والكتاب هو الوجود المطلق .
فإذا عرفت الاصطلاح ، وعرفت ما أشار إليه المحققون - رضي الله عنهم - علمت أن هذا عين ذلك ، ولا خلاف في القولين إلا في العبارة ، والمعنى واحد ، فإذا علمت ما ذكر تبين لك جمع الألوهية لشتى الأضداد ، ومن جملة جمعها للأضداد إحاطة فلكها بالوجود والعدم ، لأن الألوهية لها الجمع بين الضدين من القديم والحديث ، والحق والخلق ، والوجود والعدم ، ففيها يظهر الواجب مستحيلا بعد ظهوره واجبا ، وفيها يظهر المستحيل واجبا بعد ظهوره مستحيلا .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 128
مساهمون: قاسم الطهرانى
ص١٢٨