تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
الكامل - كما قلنا - إنما هو بأمر زائد على ذاته ، وليس في ذات الحق - تعالى - أمر زائد عليها ، بل الكمال الإلهي لذات واجب الوجود ذاتي له ، وكل اسم وصفة استند إلى الذات المقدسة فهو كامل ، فجميع أسمائه وصفاته كاملة . وما ورد من مقالات أهل التحقيق من كون أسمائه منقسمة إلى [ الجمالية والجلالية ، الكمالية وغير الكمالية ] لا يفهم منه أن الاسم الجلالي أو الاسم الجمالي ناقصين بالنظر إلى الاسم الكمالي حاشا وكلا من فهم ذلك ، فهم بريئون من ذلك الفهم ، بل جميع أوصاف الجمال راجع إلى وصفين : العلم واللطف ، كما أن جميع أوصاف الجلال راجع إلى وصفين : العظمة والاقتدار ، ونهاية الوصفين الأولين إليهما ، فكأنهما وصف واحد ، وذلك الوصف الواحد هو عين كمال الحق ، فتجلياتهما في المثل -
وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلى
« 1 » - كالفجر الذي هو مبادئ ضياء الشمس إلى نهاية طلوعها ، فنسبة الجمال نسبة الفجر ، ونسبة الجلال نسبة الإشراق ، وهذا الإشراق [ يكون ] لذلك الفجر ، وذلك الفجر لهذا الإشراق ، فهذا معنى الجمال والجلال المعبر عنهما بجمال الجلال وجلال الجمال فافهم . [ قال المصنف في الإنسان ] الكامل : « اعلم أن جلال الله عبارة عن ذاته بظهوره في أسمائه وصفاته كما هي عليه ، هذا على الإجمال .
هامش
( 1 ) - سورة النحل ( 16 ) : الآية 60 .