تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥

[ الكامل في أسمائه وصفاته ]

قوله : الكامل في أسمائه وصفاته . ( 1 ) اعلم أن كمال الحق - سبحانه وتعالى - عبارة عن ماهيته ، وماهيته غير قابلة للاشتراك والغاية ، فليس لكماله غاية ولا نهاية ، فلقد تكرّر النفي بذات الغاية له - سبحانه وتعالى - لاستحقاقه شمول العلم ، ولعدم جواز الجهل عليه تعالى ، فبهذا الاعتبار قيل : أن لكماله غاية من حيثه لا من حيث غيره ، يعني أنه يدرك ذاته ويدركها لأنه لا تدرك « 1 » ، لا يدرك له ولا لغيره . ومعنى أنه يدركها : أنها لا تدرك له ولا لغيره ، لاستحقاق ذاته [ العظمة ] والكبرياء ، ولأنه لا يدرك إلا ما يتناهى « 2 » ، وذاته غير متناهية ، وإدراك ما ليس له [ نهاية ] مستحيل « 3 » ، وكماله سبحانه وتعالى لا ككمال غيره فإن كمال غيره يكون بأمر زائد على ذاته ، وهو أن غير الله سبحانه وتعالى لازم له النقص ذاتا وصفاتا ، فإذا أراد الله - سبحانه وتعالى - تكميل عبد من عباده حلاه بصفاته ، وخلع عليه خلع آياته ، فتخلق بأخلاق الله ، فصار كاملا ، ومعلوم أن التخلق يفتقر إلى صفات الغير ، فصار كمال هذا
هامش
( 1 ) - أي تكون العلة الغائية ذاته تعالى - المحقق . ( 2 ) - لأن العلم في مرتبة دون الذات فهو متناه ولو بالتناهي الصفاتي فلا يكون متعلقه غير متناه بعد الالتفات إلى وحدة العلم والمعلوم والعالم - المحقق . ( 3 ) - فلا يكون إدراكه لذاته بعلمه بل بذاته - المحقق .