[ الكائن في عمى غياباته ]
[ قوله قدس سره ] : الكائن في عمى غياباته : ( 1 ) قبل خلق مخلوقاته بل قبل ظهور أسمائه وصفاته ، وبعد الظهور هو كائن في ذلك [ تلك ] العماء ، لعدم جواز التغير والانتقال عليه من حال إلى سواها ، بل كما شاء ظهر وبلا كيف ، وكما شاء بطن وبلا كيف .
وأشار بالعماء إلى قوله - عليه الصلاة والسلام - لما سئل : أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال : « في عماء ما فوقه هواء ولا تحته هواء » .
فالعماء عند المحققين - رضي الله عنهم - إشارة إلى حقيقة الحقائق التي هي أول المراتب الإلهية الحقية .
ومن جعل العماء من المراتب الثواني نظرا إلى قوله [ لما سئل ] : « أين كان ربنا قبل أن يخلق الخلق ؟ قال في عماء » فيجعل هذا القائل المرتبة الربّيّة مقدمة على مرتبة العماء ، فصارت العماء عنده من المراتب الثواني .
وقوله : « ما فوقه هواء ولا تحته هواء » يعني ليست فوقه لا نسبة ولا صفة ولا تحته صفة ولا نسبة ، بل ذات محض [ ة ] مجردة عن النسب والإضافات والاعتبارات ، هذا على تقدير أن « ما » نافية ، وإن كانت موصولة فيكون المعنى : الذي فوقه هواء ، والذي تحته هواء ، إشارة إلى الحق والخلق .