تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
وتسميته لهم بهذه اللفظة - من جهة ما هم عليه في الحقيقة - تسمية حقيقية ، لا مجازية ولا كما يزعم من زعم أن الحق إنما أراد بذلك أنهم يسمونهم آلهة لا من حيث أنهم من أنفسهم لهم هذه التسمية ، وهذا غلو منهم وافتراء على الحق ، لأن هذه الأشياء كلها بل جميع ما في الوجود من جهة ذات الله تعالى في الحقيقة ، [ ف ] هذه التسمية تسمية حقيقية لا كما يزعم أنها تسمية مجازية ، ولو كان كذلك لكان الكلام أن تلك الحجارة والكواكب والطبائع والأشياء التي يعبدونها ليست بآلهة ، وإنما لا إله إلا أنا فاعبدوني ، لكنه إنما أراد الحق أن يبين لهم أن تلك الآلهة مظاهر له ، وأن حكم الألوهية فيهم حقيقة ، وأنهم ما عبدوا في جميع ذلك إلا هو ، فقال :
لا إِلهَ إِلَّا أَنَا
أي ما ثم ما يطلق عليه اسم الإله إلا وهو أنا ، فما في العالم من عبد غيري ، وكيف يعبدون غيري وأنا خلقتهم ليعبدوني ؟ وما يكون إلا ما خلقته له . قال عليه الصلاة والسلام في هذا المقام : « كل ميسر لما خلق » أي لعبادة الحق ، لأن الحق - سبحانه وتعالى - قال :
وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ
« 1 » . طهّر الله أسرارنا بحقائق معرفته ، وأزال غين قلوبنا بإرادته :
وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ
« 2 » .
هامش
( 1 ) - سورة الذاريات ( 51 ) : الآية 56 . ( 2 ) - سورة الزخرف ( 43 ) : الآية 4 .
الكهف والرقيم في شرح بسم الله الرحمن الرحيم ( ويليه شرح الكهف والرقيم ) — صفحة 122 | قاسم الطهرانى / عبد الكريم بن ابراهيم الجيلي