[ الكامن في كنه ذاته ]
قوله رضي الله عنه : الكامن في كنه ذاته ( 1 ) اعلم أن الكمون هو البطون الخفائي ، وكنهه الذاتي هو أم الكتاب المشار إليه بقوله تعالى :
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
« 1 » فأم الكتاب في الاصطلاح هو الكنه الذاتي البطوني الخفائي المنزه عن أن يراه سواه ، والكتاب هو الوجود المطلق ، فبطونه عن غيره - سبحانه وتعالى - .
ولا يشهد هذا البطون لغيره لا دنيا ولا أخرى ، لإعطاء الحقائق حقها .
وقولي : « لإعطاء الحقائق حقها » هو أن الوجود منقسم بين ظهور وبطون ، فمهما ظهر في الدنيا والآخرة فهو من تجلي اسمه الظاهر ، وما بطن في الدنيا والآخرة فهو من تجلّي اسمه الباطن ، فسبحان من لم يظهر لغيره ، ولم يبطن عن نفسه ، فهو - سبحانه وتعالى - من حيث اسمه الباطن باطن ، ومن حيث اسمه الظاهر ظاهر وبطونه وظهوره من جهة واحدة ، لا أن بطونه غير ظهوره ، وظهوره غير بطونه ، بل ظهوره عين بطونه وبطونه عين ظهوره ، فسبحان من حارت الألباب في معرفته ، وضلت الأفكار خاسرة وحاسرة أن تدرك كنه ذاته .
هامش
( 1 ) - سورة الرعد ( 13 ) : الآية 39 .