[ الحمد لله ]
[ قوله قدس سره ] : الحمد لله ( 1 ) أثنى الله على نفسه بما يستحقه ، وثنائه على نفسه عين ظهوره وتجليه فيما هو له ، فمن ثم قيل : هو الحمد والحامد والمحمود .
واعلم أن ألف الحمد ولامه عند أهل السنة للعموم ، وعند المعتزلة - ووافقهم بعض أهل السنة - أن الألف واللام في الحمد للعهد .
فالمعنى على الوجه الأول : أن كل المحامد لله .
وعلى المعنى الثاني : أن الحمد اللائق بالله لله .
قلت : فلا يكون حمد لائق بالله لله إلا حمد الله ، فهو الحامد لنفسه حق حمدها ، وهو المحمود .
وإضافة الحمد بالاسم الله دون سائر الأسماء لأنه الاسم الجامع الذي ترجع إليه سائر الأسماء والصفات لاستمدادها ، فالاسم [ الله ] هو الجامع للكمالات الإلهية كلها ، فتحصل منه الإجابة بواسطة الاسم الذي يناسب المطلوب ، فاستندت إليه الأسماء استناد الصفة إلى الموصوف فلهذا استحق إضافة الحمد إليه دون غيره من الأسماء .
واعلم أن الحق - سبحانه وتعالى - جعل هذا الاسم هيولى كمال لصور المعاني الإلهية ، وكان كل من تجليات الحق التي لذاته في ذاته - جلّ وعلا - تحت حيطة هذا الاسم ، « فهو الذي أكسب الوجود فحقّقه بحقيقته ، وبه اتضحت له سبيل طريقته ، فكان ختما على المعنى الكامل في الإنسان ، وبه افتقار المرحوم إلى الرحمن . » « 1 »
هامش
( 1 ) - الإنسان الكامل الجزء الأول الباب الثاني .