والألوهية فالرحمانية مختصة بأعلى مراتب الحقائق ، والألوهة جامعة للأعالي والأسافل .
قال المصنف رضي الله عنه في الكمالات : « ولهذا كان عباد الله « 1 » الكمل ، وعباد الرحمن دونهم ، لأن عباد الرحمن على النصف من معرفة الله وعباد الله على الكمال من معرفته ولو كانوا هم أيضا في مرتبة الكمال متفاوتين فكل على قدر معرفته وعلو محتده فهذا الاسم للأسماء كالذات للصفات » « 2 » وسيأتي إن شاء الله تعالى بيان كل منهما في محله .
والرحيم اسم جمالي صفته الرحمة المحضة التي لم يشوّبها كدر من الأكدار ، بل هي نعمة محضة ، وهي الرحمة السابقة للغضب المسبوق في قوله تعالى شأنه : « سبقت رحمتي غضبي » .
وأما الرحمة الواسعة لكل شيء في قوله :
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ
« 3 » فهي صفة الاسم الرحمن ، فهي الشاملة للرحمة السابقة والغضب المسبوق ، لأنها وسعت كل شيء ، والغضب شيء فقد وسعته .
واعلم أن الرحمة صفة ذاتية لله ، ولهذا انسحب حكمها من أول الوجود إلى آخره ، فكان إيجاد العالم رحمة بهم ، لأنه أوجدهم منه ، إذ كانوا موجودين له في علمه ،
هامش
( 1 ) - في الأصل : « هم » .
( 2 ) - الكمالات الإلهية ذيل اسم الله
( 3 ) - سورة الأعراف ( 7 ) : الآية 156 .