ذي الوجود الساري في الموجودات بحكم الواحدية الظاهرة في الكثرات من تقييد بمرتبة أو جهة أو شبهة أو اعتبار ، والألف والنون فيه للمبالغة ، لأن الزيادة في الاسم دالة على الزيادة في الاتصاف بمعنى ذلك الاسم ، بل هذا امتنع أن يسمى أحد من المخلوقين بهذا الاسم ، ولم يمتنع أن يسمى أحد بالرحيم لأن [ هذا الاسم ] ليس إلا لله تعالى ، فكان هذا الاسم من خصوصيات الحق تعالى .
واعلم أن هذا الاسم من أسماء المرتبة ، وهي في مدلولها تختص بالأسماء الكمالية والمظاهر العلوية ، وهذا الفرق بين اسمه الرحمن واسمه الله ، لأنه [ لأن ] اسمه اللّه يظهر به مرتبتي الوجود من العلو والسفل والحقية والخلقية ، واسمه الرحمن إنما يظهر بالمرتبة الكمالية الحقية ليس إلا ، ويجتمعان في وقوعهما على الذات إطلاقا من حيث أن هذا الاسم عبارة عن ذي الوجود الساري فلا يتقيد كما تقدم بموجود دون غيره .
واسمه الله عبارة عن الذات المطلقة من غير تقييد بصفة دون أخرى ، فاجتمعا في الإطلاق ، وافترقا في كون وقوع الاسم الجامع على الذات ووقوع الاسم الرحمن على وجود الذات ، فالاسم الرحمن اسم كمالي تحت حيطته جميع الكمالات الحقية لا غير ، فعلم الفرق بينه وبين الاسم الجامع ، لأن الاسم الجامع من حيث إطلاقه على المرتبة يكون صفة كمالية ، وصفة هذا الاسم بهذا الاعتبار هي الألوهية ، وهي عبارة عن شمول مراتب الوجود وأعلاها وأسفلها بإعطاء الحقائق الإلهية حقها ، والحقائق الخلقية حقها من سائر الوجوه بالقيد والإطلاق « 1 » وهذا هو الفرق بين الرحمانية
هامش
( 1 ) - تجد العبارة في الكمالات الإلهية : هكذا بإعطاء الحقائق الحقية الخلقية حقها من سائر الوجود والإطلاق . - المحقق .