[ شرح المقدمة ]
[ بسم اللّه الرحمن الرحيم ]
[ قوله قدس سره ] : بسم اللّه الرحمن الرحيم ( 1 ) الباء متعلق بمحذوف - وهو الفعل المقدر بعد البسملة - نحو أبتدئ أو أستعين أو أتبارك ، والمراد هنا :
أفتتح حقائق الوجود بمفتاح فاتح الجود ، وهو الكريم الذي جعل مفتاح خزائن هذه العلوم نقطة سرّه المختوم ، المعبر عنه بقوله : « كنت كنزا لا أعرف » لعالم أو معلوم .
وتعلق الباء البارزة في عالم الشهادة بتجلّي الذات الأقدسية عن الإحاطة ، وهو النقطة القائلة بلسان حالها عن فصيح مقالها : « فنفخت » في ( باي )
مِنْ رُوحِي
« 1 » » فتعلقت الباء بمعناها ، ليستقيم لك في الخارج مبناها .
وتقدير الفعل بلسان الإشارة : بسم الله تعرف الله ، لأنه لا سبيل إلى معرفته إلا بعد تجلي هذا الاسم المفني منك كل رسم ، والمبقي لك كل وسم ، لأنه وضع مرآة للكمالات مشاهدا لها [ فيها ] وجهك ، فلا سبيل إلى مشاهدة وجهك إلا في المرآة .
والاسم ما يعين المسمى في الفهم ، ويصوّره في الخيال ، ويحضره في النفس ، ويدبّره في الفكر ، ويحفظه في الذكر ، ويوجده في العقل ، - سواء كان المسمى موجودا أو معدوما ، حاضرا أو غائبا - .
فأول ما تعرف المسمى إلى من يجهله بالاسم ، فنسبته من المسمى نسبة الظاهر من الباطن ، فهو بهذا الاعتبار عين المسمى .
وأنه علم على الذات الواجب الوجود عند المتكلمين .
هامش
( 1 ) - سورة الحجر ( 15 ) : الآية 29 ، وسورة ص ( 38 ) : الآية 72 .