كلّه في ضمن التوجّهات والاجتماعات الأسمائيّة أصولا وفروعا قبل إنشاء صورة آدم الترابية الطينية كان بحكم انصباغهم بتلك الأحكام الكامنة فيهم ، فلما حصلت لهم قابلية الطهارة عن ألواث تلك الخصال الناقصة الكامنة فيهم بحكم ذلك التنبيه المذكور حينئذ ظهر أثر حركة المحبّة الأصلية إلى تحقيق كمال الاستجلاء وحركة المفاتيح بحكم سرايتها فيها ، وباقي الأصول والفروع الأسمائيّة بحكم تلك السراية ، وفي مظاهرها الروحانية التي هي الملائكة بعد حصول تلك القابلية المذكورة لهم ، وتوجّهوا في ضمن التوجّهات الأسمائيّة من حيث أعيانهم ، ومن حيث مظاهرهم المثالية والحسّية الفلكية والكوكبيّة من حيث أحكامها واتّصالاتها وتشكّلاتها المسعودة بعد تحقّق هذه المظاهر الفلكية والكوكبية في سلطنتها في أدوارها إلى تسوية هذا المزاج الإنساني والصورة العنصرية الآدمية .
وبعد التطوّرات في الأطوار الأربعة الترابية ، ثم في الطينية بحكم اتّصال الجزء المائي فيه وعمله وظهوره وظهور أثره وخصائصه فيه ، ثم الحمأ المسنون باتّصال الجزء الهوائي وظهور حكمه وخواصه في تركيبه ، ثم الصلصالية بظهور أثر الجزء الناري وحكم خواصه فيه ، فإذا تمّت التسوية باستعمال إحدى يديه المقدّسة تعالى وتقدّس المتعلق بها ظهور حكمته حينئذ إنشاء النشأة الأخرى بيمينه المقدّسة التي يتعلق بها ظهور آثار قدرته ، فنفخ بها فيه من روحه الأعظم وهو توجيه وجه ظهوره الكلّي لتدبير هذا المزاج المسوى الكلّي ، واستعمل الملائكة الذين هم كانوا كالقوى والأجزاء لهذه اليد اليمنى من غير قصد وحضور منهم معيّن وتوجّه خاص مضاف إليهم في ذلك ، فلهذا المعنى أسند فعل النفخ إلى نفسه بصيغة الإفراد لا بصيغة الجمع ، فقال :
وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي
[ الحجر : الآية 29 ] ، ولم يقل : ونفخنا فيه من روحنا ، فلمّا تمّت صورة آدم ومعناه وصار روحا لنشأة العالم أعلاه وأسفله ومجلى كاملا قابلا لظهور صورة الحقّ وجميع أسمائه الحسنى وصفاته العليا به وفيه على نفسه تعالى وتقدّس ، حينئذ أخذ الحقّ جلّ جلاله في تكميله وقدّم على تكميل أجزائه بالفعل تكميل صورة جمعيّته بعلم الأسماء ، فإن علم كنه الذات ممتنع ، وعلم الأسماء كلّها ممكن ؛ كما قال تعالى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : الآية 31 ] .
والأسماء على الحقيقة إنما هي تعيّنات نور الوجود المتحقّقة بحكم المعاني والحقائق مفيضا كان أو مفاضا ، والألفاظ المركّبة من الحروف الدالّة على تلك